من لم يصوّت… هل يحق له أن يعترض؟بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية، ارتفعت أصوات تنتقد النتائج وتشكك في اختيارات الناخبين، وهو حق مشروع في إطار النقاش الديمقراطي، خصوصاً عندما يكون الاعتراض مبنياً على معطيات أو ملاحظات واضحة. لكن هناك سؤالاً يستحق أن يُطرح بهدوء: ماذا عن الذين اختاروا عدم التصويت أصلاً، ثم عادوا بعد إعلان النتائج ليشككوا في شرعيتها أو يرفضوا مخرجاتها؟
المشاركة الانتخابية ليست مجرد حق، بل هي أيضاً إحدى أهم وسائل التأثير السلمي في اتجاه المؤسسات والقرارات العمومية. وعندما يقرر المواطن عدم المشاركة، فإنه يتنازل عملياً عن فرصة مباشرة للتعبير عن اختياره داخل صناديق الاقتراع، مهما كان هذا الاختيار: التصويت لمرشح، أو لحزب، أو اتخاذ موقف سياسي آخر وفق ما يسمح به القانون.
عدم التصويت قد تكون له أسباب متعددة ومفهومة، من بينها فقدان الثقة أو عدم الاقتناع بالبرامج أو الاحتجاج على طريقة تدبير العملية السياسية. لكن المقاطعة لا تعني أن النتائج ستتوقف؛ فالعملية الانتخابية تستمر بمن شاركوا، وتُفرز النتائج وفق الأصوات المعبر عنها قانونياً. لذلك، فإن انتقاد النتائج بعد صدورها يظل حقاً مشروعاً، لكن المشاركة كانت تمنح المواطن فرصة أقوى للتأثير في النتيجة التي ينتقدها اليوم.
الديمقراطية لا تبدأ يوم إعلان النتائج، وإنما تبدأ قبل ذلك بكثير: بالاطلاع على البرامج، ومساءلة المرشحين، ومقارنة الاختيارات، ثم اتخاذ القرار والمشاركة في التصويت. وفي المقابل، من المهم أيضاً ألا تتحول المشاركة إلى شيك على بياض للمنتخبين؛ فمن صوّت له الحق في محاسبة من اختاره، ومن لم يقتنع بأي مرشح له الحق في التعبير عن موقفه بوسائل قانونية وسلمية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.